الراغب الأصفهاني
667
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات ( 1 ) فما جاء في الخيل والبغال والحمير قال اللّه تعالى : وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً « 1 » وقال خالد بن صفوان : الخيل للإيغال « 2 » والبغال للجمال ، والحمير للأحمال . وقال الحسن رضي اللّه تعالى عنه : الجفاء مع أذناب الإبل والمذلّة مع أذناب البقر ، والسكينة مع أذناب الغنم ، والعزّ في نواصي الخيل . وصف البغل مدحا وذما والاعتذار لركوبه قال شاعر في مدحه : البغل فيه لمن يمارسه * صبر الحمار وقوة الفرس وقال البحتري : وأقبّ نهد للصواهل شطره * يوم الفخار وشطره للمسحج « 3 » خرق يتيه على أبيه ويدّعى * عصبية لابن الصليب وأعوج مثل المدرع جاء بين عمومة * في عاتق وخئولة في الخزرج وقيل : ما من شيء بين جنسين أخذ منهما الشبه على السواء كالبغل . وسئل بعضهم : على أي مركب كنت في الطريق ؟ فقال : على التي بين الحمار والبغل . وروي أنه وقع بين حيّين منازعة ، فخرجت عائشة رضي اللّه عنها ، وقالت : ائتوني ببغلة أركبها وأصلح بينهما ، فقال ابن أبي عتيق : ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل كيف توقعينا بهم يوم البغلة ؟ قال الجاحظ : وهذا الحديث من توليد الروافض . فأما عائشة فكان
--> ( 1 ) القرآن الكريم : النّحل / 8 . ( 2 ) الإيغال : مصدر أوغل في كذا : أدخله فيه ، وفي السير أسرع . ( 3 ) الأقبّ ( من الخيل ) : الضّامر البطن والدقيق الخصر - النهد : البارز أو العالي الصهوة - المسحج : كل ما يجري دون الجري الشديد من الدواب .